الشيخ محمد الصادقي
509
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
20 - وَيَقُولُ بعض من الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ مجموعة آيات في القتال فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ والقرآن كله محكم دلاليا ومدلوليا وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ فرضا على المكلفين رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ الشك من هؤلاء المؤمنين والمنافقين يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ كراهة للقتال فَأَوْلى لَهُمْ شكا لعدم إيمان أو ضعفه ، وهذه السورة نفسها هي سورة القتال ومحمد ، وفيها " فَضَرْبَ الرِّقابِ " وما أشبه . 21 - والمرجو من المؤمنين طاعَةٌ مطلقة وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ عند اللّه وأهليه فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ لقتال بما فرض اللّه فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ تحقيقا لما قالوه بشأن القتال مترجّين لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وفاقا دون نفاق . 22 - فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أنتم المرضى في قلوبكم ، ولاية وإمرة على المؤمنين أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بدل إصلاحها وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ التي أمرتم بصلتها ، نسبيات وسببيات أو إيمانيات . 23 - أُولئِكَ المنافقون المفسدون ، هم الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ بما صموا وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ بما عملوا . 24 - أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ " . . وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً " ( 4 : 82 ) أَمْ عَلى قُلُوبٍ مقلوبة أَقْفالُها فإغفالها عن ذكر اللّه ما وجدت إليه سبيلا ، والتدبر هو جعل كل كلمة دبر أخرى ، استفسارا للقرآن بالقرآن ، إذ يفسر بعضه بعضا ، وينطق بعضه على بعض " فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ " ( 43 : 43 ) فالقلوب النافذة إلى الحق ، تتقبل ذكريات القرآن قدر انفتاحها ، دون المغلقة . 25 - إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ من كفر بعد إيمان مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى كالشمس في رايعة النهار الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ تزيينا لباطل ما يعرفون ، فيهرفون ويخرفون وَأَمْلى لَهُمْ إمهالا وتطويلا لآمال فارغة . 26 - ذلِكَ التسويل والإملاء بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ من قتال وسواه ، وهم منافقون أو كفار سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ حتى لا يكشف نفاقنا وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ في نجوى طاعتهم إياهم في بعض الأمر . 27 - فَكَيْفَ يكونون إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ عند موتهم ، إذ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ المتجهة إلى غير اللّه وَأَدْبارَهُمْ المدبرة عن اللّه ، قائلين لهم : " ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ " * ( 8 : 50 ) " وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ " ( 6 : 94 ) مما يدل على حياة برزخية بعد الموت عذابا للكافرين ، ورحمة للمؤمنين : " قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ . بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ " ( 36 : 27 ) . 28 - ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ من عقائد وأعمال وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ اللّه أَعْمالَهُمْ : " فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً " . 29 - أَمْ حَسِبَ تخيلا خاويا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ الضّغن ضد الحق وأهليه ، منافقين وكافرين أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ إظهارا لآخرين أَضْغانَهُمْ وهو مخرجها ، تعريفا بهم في الآخرة والأولى : " إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ " ( 47 : 37 ) كما هنا .